Skip navigation

Category Archives: طهران

ميتشل يقترح علي أبومازن إطلاق مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية
المبعوث الأمريكي‏:‏ احرزنا تقدما جيدا خلال المحادثات
ونتطلع لمواصلة المناقشات

واشنطن ـ عاصم عبدالخالق ـ القدس المحتلة ـ وكالات الأنباء‏:‏

ميشيل خلال لقائة مع نيتانياهو امس

التقي المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل أمس برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو في القدس المحتلة‏,‏ وذلك عقب مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن‏.‏

صرح ميتشل للصحفيين ـ عقب اللقاء مع نيتانياهو ـ بأنه أحرز تقدما جيدا خلال محادثاته التي استغرقت ثلاث ساعات‏,‏ والتي كان من المقرر أن تتركز علي مسألة الاستيطان الإسرائيلي‏.‏ وأضاف‏,‏ نتطلع إلي مواصلة مناقشاتنا للتوصل إلي نقطة نستطيع منها أن نتقدم جميعا للأمام للتوصل إلي اتفاق شامل‏.‏

ونقل مسئول فلسطيني رفيع المستوي عن ميتشل قوله خلال عشاء عمل مع أبومازن‏,‏ إننا نناقش المسألة‏,‏ لكننا لم نتوصل إلي اتفاق بعد مع الإسرائيليين‏,‏ إلا أن إذاعة إسرائيل نقلت عن مصادر لم تسمها‏,‏ إن ميتشل اقترح علي أبومازن إطلاق مفاوضاتي إسرائيلية فلسطينية مفتوحة لمدة‏18‏ شهرا للتوصل إلي تسوية سلمية شاملة‏.‏

وأشارت المصادر إلي أن الجانب الأمريكي يسعي أولا إلي اتفاق علرسم الحدود النهائية للدولة الفلسطينية‏,‏ للتعامل بعدها مع موضوع الاستيطان‏.‏

وأضافت المصادر إلي أن أبومازن غير راض عن الموقف الأمريكي‏,‏ الذي يتحري عن حلول وسط بشأن التوسع الاستيطاني‏.‏

وفي الوقت ذاته تظاهر الليلة قبل الماضية بضع مئات من المستوطنين والنشطاء اليمنيين المتطرفين قبالة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس‏,‏ داعين الحكومة إلي عدم الرضوخ للضغوط الأمريكية بوقف أعمال البناء في مستوطنات الضفة العربية‏.‏

في حين تواصلت أعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية لإقامة‏11‏ بؤرة إستيطانية جديدة‏,‏ وحذرت مؤسسة الأقصي للوقف والتراث الفلسطينية من قيام بعض الجماعات اليهودية بتأدية شعائرها الدينية عند الباب الثلاثي المغلق للمسجد الأقصي المبارك‏.‏

وفي هذه الأثناء‏,‏ وزع عضوان ديمقراطي وجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي خطابا علي الأعضاء للتوقيع عليه‏,‏ يطالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالضغط علي الدول العربية للقيام بمبادرات سلام تجاه إسرائيل‏.‏

وحدد السيناتور الجمهوري جيمس ريتش علي العرب تنفيذها‏,‏ وتشمل إنهاء المقاطعة وعقد لقاءات علنية مع المسئولين الإسرائيليين وإقامة علاقات تجارية مفتوحة مع إسرائيل وإصدار تأشيرات دخول للإسرائيليين‏,‏ ودعوتهم للمشاركة في المؤتمرات الأكاديمية والمهنية والأحداث الرياضية‏,‏ وأكد الخطاب أنه علي العرب كذلك إنهاء ما وصفه بحملات الدعاية الرسمية التي تسيء لإسرائيل واليهود فورا‏.‏

وامتدح الخطاب الموجه إلي أوباما ما وصفه العضوان بالمبادرات الإسرائيلية بما فيها تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو لحل الدولتين‏,‏ إلا أن الخطاب لم يتطرق إلي قضية الاستيطان الإسرائيلي‏.‏

وكانت مجلة فورين بوليس قد ذكرت قبل يومين أن أوباما وجه خطابات إلي‏7‏ من القادة العرب طالبهم فيها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كإجراء لبناء الثقة معها مقابل موافقتها علي تجميد الاستيطان بالضفة‏.‏

عاهرات سرقن لاعبي منتخب مصر بعد الاحتفال معهم ..ومصر تنفي

من احتفالات فوز مصر على ايطاليا

<!–

in

–>الأحد يونيو 21 2009

جوهانسبرغ – ، د ب ا – أفادت تقارير صحيفة بأن لاعبي المنتخب المصري لكرة القدم احتفلوا في الفندق مساء الخميس الماضي في أعقاب الفوز التاريخي على إيطاليا بهدف نظيف في بطولة كأس القارات بجنوب أفريقيا.

وذكر تقرير صحيفة “سيتي بريس” الصادرة اليوم الأحد أن بعض النساء شبه العاريات من العاهرات انضممن إلى حفل اللاعبين وتمكنوا من سرقة مبالغ مالية أبلغ أعضاء الفريق في وقت لاحق عن سرقتها.

واستند تقرير الصحيفة على بيانات الشرطة وأقوال موظفي الفندق والتي شككت في صحة أقوال أعضاء المنتخب المصري التي أكدت سرقة مبالغ مالية قدرها 2400 دولار.

وأضاف تقرير الصحيفة أن التحريات أثبتت عدم وجود أي وسائل عنف تدل على اقتحام غرف اللاعبين أو فتح خزائن حفظ المال عنوة وأكد التقرير أن لقطات الفيديو أظهرت خروج ودخول العديد من الفتيات الشابات الجميلات لغرف اللاعبين المصريين.

من جهته، نفى رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم سمير زاهر المتواجد حاليا مع بعثة المنتخب المصري في مدينة روستنبرغ بجنوب أفريقيا ما تردد عن احتفال اللاعبين بالفوز على منتخب إيطاليا 1/صفر في كأس العالم للقارات مع بعض العاهرات.

وقال زاهر في تصريح خاص لـ”وكالة الأنباء الألمانية” إنه بصدد إصدار بيان رسمي للرد على هذه الاتهامات التي لم يكن يتصورها على الإطلاق من المسؤولين في جنوب أفريقيا.

وأضاف أن ما رددته الصحف اليوم ليس سوى محاولة للتغطية على فضيحة السرقة التي تعرض لها لاعبو المنتخب المصري في فندق “بروتيا” بجوهانسبرج وتحويلها إلى قضية أخرى وفضيحة للمنتخب المصري.

وقال زاهر إن المنتخب المصري لم يكن يفكر في إبلاغ الشرطة بواقعة السرقة نظرا لحرصه على عدم الكشف عن أي سلبيات في البطولة حفاظا على علاقاته الطيبة بالمسئولين في جنوب أفريقيا لكن محمد يوسف المرافق للفريق سارع بإبلاغ الشرطة.

وأضاف زاهر أن حوادث السرقة تقع في كل مكان بالعالم وليست مشكلة ضخمة لكن المشكلة الحقيقية هي ما ذكرته الصحف اليوم وهو يسيء للجميع.

وأوضح أن الصحف حاولت تشويه صورة المنتخب المصري والتأكيد على احتفال اللاعبين مع العاهرات ولم تتطرق مثلا إلى أن مندوب شركة “بوما” الراعية للفريق كان أكثر المتضررين من السرقة حيث سرق منه سبعة آلاف راند (أكثر من ألف دولار أميركي) ورغم ذلك لم يذكر اسمه في هذه الادعاءات الصحفية. وأشار إلى أنها مجرد تهم ملفقة وسيرد عليها من خلال البيان الرسمي.

تفتح ملف اليهود المغاربيين والهوية الممزقة: حائرون بين المشروع الصهيوني والحنين للاوطان والهجرة الى اوروبا

يهوديات من مدينة تطوان المغربية

<!–

in

–>الأربعاء يونيو 24 2009

تونس – من رشيد خشانة – تتقاذف اليهود المغاربيين أمواج شد وجذب جعلت هويتهم رجراجة وممزقة، فهم مشدودون لأوتاد متباعدة أحدها نداء المشروع الصهيوني المُحرض على الهجرة إلى فلسطين وطرفها الآخر الحنين إلى الوطن الأم حيث تركوا ذكريات الصبا والشباب، أما ثالثها فالمهاجر الأوروبية التي حضنتهم بعد موجتي الهجرة الرئيسيتين في 1948 و1967 فباتوا أميل لاستيطانها والإندماج فيها.

ومع حصول تقارب سياسي ما انفكت علاماته تطفو على السطح بين الدولة العبرية وأكثر من بلد مغاربي خلال السنوات الأخيرة، تنامى دور يهود شمال أفريقيا الذين لعبوا دور همزة الوصل وكانوا في قلب الإتصالات بين الجانبين. ولم تكن تلك الوساطة ترمي فقط إلى تهيئة الأجواء للخطوات التطبيعية المُعلنة لاحقا وإنما شكلت أيضا فرصا للعودة إلى المدن والأحياء التي شب في غبارها أطفال يهود أصبحوا بعد هجرة آبائهم إلى فلسطين مواطنين اسرائيليين. وعلى رغم أن اليهود العرب يُصنفون في الدولة العبرية بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية بالنظر لكونهم من “السفارديم” (اليهود الشرقيين) فإن بعضهم نجح في تسلق سلم السياسة وارتقى إلى مناصب رفيعة مثل الأمين العام الأسبق لحزب العمل الإسرائيلي نسيم زفيلي (من أصل تونسي) ووزير الخارجية الأسبق ديفيد ليفي (المولود في المغرب) وخلفه سيلفان شالوم (المولود في تونس). وتزامن تنامي دور هؤلاء مع وصول العلاقات الإسرائيلية مع البلدان المغاربية إلى أوجها بدءا من إقامة علاقات ديبلوماسية مع كل من الرباط وتونس في أواسط التسعينات، وربط اتصالات بعيدا عن الأضواء الإعلامية مع ليبيا والجزائر في الفترة نفسها، وصولا إلى التطبيع الكامل الذي اتخذ طابعا استعراضيا مع موريتانيا على أيام الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.

ويمكن القول إن هناك علاقة متشابكة بين اليهود الذين بقوا في البلدان المغاربية وأولئك الذين هاجروا إلى فلسطين في فترات مبكرة إذ تكاملت الحلقتان لدى دفع مسار التطبيع المغاربي – الإسرائيلي بشكل لافت. ولوحظ أن هذين الدورين استمرا بنفس التكامل حتى بعد تجميد التطبيع بغية المحافظة على جسور غير مُعلنة على نحو ما فعل الوزير المغربي السابق سيرج بيرديغو الذي رتب زيارات مسؤولين اسرائيليين للمغرب، وعضو مجلس المستشارين التونسي روجي بيسموث (وهو يشغل أيضا منصبا قياديا في اتحاد الصناعيين) الذي أرسل في مهمة لاسرائيل ورئيس الجالية اليهودية الليبية في بريطانيا رفائيل لوزون (الذي كان يسكن في طبريا قبل الإنتقال إلى لندن) والذي كشف في حوار صحافي أنه هو الذي نسق مع مواطنه رفائيل فلاح لترتيب زيارة مجموعة من “الحجاج” الليبيين الى القدس في مطلع تسعينات القرن الماضي لغرض الصلاة في المسجد الأقصى. وصرح جوزيف سيتروك كبير أحبار فرنسا بمناسبة زيارة لتونس عام 2004 أن الحكومة التونسية “عملت الكثير للمساهمة في إيجاد حل للخلاف الإسرائيلي ـ الفلسطيني وأن الوقت حان للخروج بموقف علني واتخاذ مبادرات جريئة (في مجال التطبيع الثنائي)”، ما كشف أهمية الدور الذي يقوم به للوساطة بين الجانبين. أما بيسموث فأدى زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارييل شارون في مستشفى “هداسا” في القدس المحتلة وصرح لإحدى الفضائيات أنه أتى موفدا من حكومة بلده خصيصا لعيادته ما أثار ردود فعل مستهجنة في تونس.

خمس هجرات كبرى

إلى جانب دور الوساطة هذا للتقريب بين اسرائيل ودولهم الأصلية يلعب اليهود المغاربيون أدوارا سياسية وإعلامية واقتصادية وثقافية مهمة في المهاجر الأوروبية وخاصة فرنسا. والمُلاحظ أن غالبية اليهود المغاربيين اختاروا الإستقرار في نهاية المطاف في فرنسا بعد ان غادروا مواطنهم الأصلية إلى فلسطين في موجات متوالية عبر ميناء مرسيليا تحت تأثير الدعاية الصهيونية، غير أن كثيرا منهم لم يستطيعوا التأقلم مع البيئة المشتركة هناك فقفلوا عائدين إلى فرنسا. وتزامنت الهجرات الكبرى مع إنشاء اسرائيل في سنة 1948 واستقلال تونس في سنة 1956 والجزائر في 1962 وحرب حزيران (يونيو) 1967 التي تعرضت خلالها محلات اليهود للإعتداء في تونس وطربلس وبنغازي، ثم حرب أكتوبر 1973 التي أبصرت آخر موجة هجرة جماعية من شمال أفريقيا. وعلى سبيل المثال تراجع عدد اليهود في جزيرة جربة التونسية التي كانت تضم أكبر تجمع لليهود والمدارس التلمودية خارج العاصمة تونس إلى أقل من ألف شخص حاليا بعدما كان العدد يتجاوز خمسة آلاف في الستينات. أما في الجزائر فتُعتبر أكبر موجة مُغادرة تلك التي أعقبت الإستقلال إذ شعر اليهود بأن مصيرهم مرتبط بمصير الجالية الفرنسية التي شدت الرحال إلى الوطن الأم.

وعزا المؤرخون هذا الإرتباط إلى أن اليهود المغاربيين استفادوا من “مرسوم كريميو” (décret Crémieux) الصادر سنة 1870 والذي منحهم حق حمل الجنسية الفرنسية مع ما ترتب على ذلك من امتيازات وظيفية واجتماعية لم يكن يتمتع بها مواطنوهم المسلمون في ظل الإحتلال الفرنسي. وبموجب ذلك المرسوم كان الموظف الحائز على الجنسية الفرنسية يتقاضى راتبا يزيد عن مواطنه التونسي أو المغربي أو الجزائري بنسبة الثلث. ولعل هذا ما يفسر تشبث أكثرية اليهود المغاربيين بجنسيتهم الفرنسية حتى بعد الإستقلالات وتفضيلهم العيش في ضواحي باريس أو مرسيليا أو “الخليج اللازوردي” على المدن المغاربية أو اسرائيل التي لم يستطيبوا العيش فيها.

صُناع قرار

من هنا اكتسب أبناؤهم مواقع بارزة في المجتمع الفرنسي أسوة بجوزيف سيتروك كبير أحبار فرنسا (وهو أيضا رئيس مجمع الأحبار الأوروبي) والخبير الإقتصادي جان بول فيتوسي ورجل الإعلام الراحل سيرج عدة والمغني ميشال بوجناح المنحدرين من أصول تونسية، أو جزائريي الأصل أمثال مدير مجلة “نوفال أوبسارفاتور” جان دانيال والفيلسوف جاك دريدا والأكاديمية هيلين سيكسو والمؤرخ بنجامين ستورا مؤلف كتاب “المنافي الثلاثة” عن تاريخ اليهود الجزائريين الذي اصدرته دار النشر الفرنسية “ستوك”. وينقسم هؤلاء إلى ألوان متباعدة في موقفهم من اسرائيل، ففيما لم يتوان سيتروك عن حض اليهود على تلبية النداء للهجرة إلى دولة إسرائيل قائلا لوسائل الإعلام “إني أشجعهم على ذلك وأعتبره اختيارا صائبا”، عارض آخرون (وإن بقوا قلة قليلة) أي دعم يُقدم للدولة العبرية على اعتبار أنها تمارس الإحتلال. وتناغمت الأصوات اليهودية المنتقدة في فرنسا مع شخصيات يهودية أخرى رفعت عقيرتها من داخل البلدان المغاربية مرارا بالإنتقاد للدولة العبرية، وخاصة خلال الحرب الأخيرة على لبنان، أسوة بالرسالة القوية التي نشرها الوجه النقابي والسياسي التونسي الراحل جورج عدة (والذي وقف دائما إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية) والروائي المغربي ادمون عمران المليح الذي وقَع مع مواطنه الناشط الحقوقي اليساري سيون أسيدون مقالا شديد اللهجة نشراه في صحيفة “لوموند” لمعارضة الحرب التي استهدفت لبنان.

ظاهرة تزويج ارامل الشهداء في غزة البعض يراها ايجابية ومؤسسات نسوية تشبهها بـ”السلعة”

مستقبل الارامل في غزة؟

<!–

in

–>الجمعة يونيو 19 2009

غزة – – يغمرهنّ الشعور بالوحدة. أعباء جديدة ألقيت على عاتقهن، وأبناء لم يعد بإمكانهم ‏الاعتماد على سواهن، فقد أصبحن الأب والأم في آن واحد بعدما غيّب الموت الزوج. هذه هي حال ‏أرامل الشهداء في قطاع غزة. هن كثيرات نتيجة حرب خلّفت آلاف الشهداء على مدى سنوات من ‏الصراع مع الاحتلال. وما بين آلام الفراق على زوج ورفيق درب رحل على حين غرّة وبين مطامع ‏المحيطين، برزت مشاريع تزويج أرامل الشهداء. هدفها المعلن صون الأرملة، لكنها لا تخلو من ‏سلبيات، وتلقى معارضة من ناشطات نسويات لجهة تحوّل الأرملة إلى سلعة، بينما تباينت مواقف ‏صاحبات الشأن من هذه المشاريع التي تشجع على الارتباط بالأرامل، وتقدم التسهيلات والمساعدات ‏لإتمام الزواج.‏

أسماء دياب ورضا الصيفي، أرملتان أفقدتهما الحرب زوجيهما. لم تتوقع كلتاهما فقدان زوجها في ذلك ‏الوقت، وحتى اليوم لا تزالان غير قادرتين على استيعاب ما حدث لهما في طرفة عين ومن دون ‏مقدمات‎.‎

ونشرت صحيفة “الاخبار” اللبنانية اليوم الجمعة تحقيقا حول هذه الظاهرة التي بدأت تبرز في المجتمع ‏الغزي، في ظل حصار خانق. أسماء، احدى قصص هؤلاء الارامل، هي شابة في الثانية والعشرين من ‏العمر، استمرت خطوبتها خمس سنوات، ولم يُدم زواجها أكثر من سنتين. جاءت ثمرته طفلة حُرمت ‏أباها وهي في عمر الثمانية أشهر. يتكفّل أهل زوجها نفقاتها، وتساعدها بعض الجمعيات الخيرية في ‏كفالتها. لا يزال الحزن واضحاً في ملامح وجهها. انفعلت بشدة بمجرد سؤالها عن فكرة الزواج بعد ‏زوجها الشهيد. قالت: “لا أفكر حالياً في الزواج”، لكنها في الوقت نفسه لا تنكر على الأرملة أن تتزوج ‏ثانية لحاجة المرأة إلى رجل إلى جانبها‎.‎

ورغم تفهّم أسماء لزواج الأرملة، فإنها ترفض مشاريع الزواج التي تقف وراءها مؤسسات خيرية في ‏غزة. قالت: “هذه المشاريع تظهر كأن الرجل يشتري المرأة بالمال. يعزّ على المرأة أن تتزوج مقابل ‏المال، وألّا يطلبها الرجل لذاتها، ففي هذه المساعدات عملية إغراء وهذا يسبّب مشكلة في أن يكون ‏المتقدم طامعاً، فيأخذ الأرملة وأولادها ويستولي على أموالهم، لكن هذا لا يمنع أن هناك أشخاصاً ‏يريدون الستر على الأرامل”.‏

لكن رضا تشجع بقوة هذه المشاريع، على اعتبار أنها “فكرة جيدة لإعطاء الأرملة الصغيرة السن ‏فرصة جديدة لبدء حياتها”. وترى أن “ما يُقدم من مساعدات يعدّ وسيلة تشجيعية في ظل الظروف ‏الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة”. وقالت إن “الزواج بالأرملة باب أجر لمن أراد كفالة الأرملة ‏وأولادها الأيتام، فيقدم إليهم احتياجاتهم ويعوّض عنهم النقص الذي تركه الشهيد”.‏

وتقرّ رضا، وهي أم لستة أبناء أصغرهم أبصر النور بعد استشهاد والده بثلاثة أيام، بأن غياب زوجها ‏ترك فجوة كبيرة من الاحتياجات لها ولأبنائها. كما أن تقمّص دور الأم في حنانها والأب في حزمه ‏تجربة جديدة تزيد من صعوبة الأمر، لكنها تساءلت باكية: “ما الذي سأجنيه من زواج جديد. رزقني ‏الله بالأولاد. وأمتلك مع زوجي الشهيد رصيداً من الذكريات يكفيني لسنين قادمة. كما أنني امرأة عاملة ‏وعملي يوفر لنا احتياجاتنا المادية فلا حاجة لي إلى الزواج”.‏

بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، أصبحت معاناة الأرامل وهن بالآلاف مجال اهتمام جمعيات خيرية ‏عديدة، ومنها “جمعية الفلاح الخيرية” التي تعتزم تزويج أرامل الشهداء ضمن المرحلة الثانية ‏لمشروع التزويج الذي بدأته عام 2006. وكانت مرحلته الأولى تقتصر على تزويج العوانس. نائب ‏رئيس الجمعية، ناصر معروف، قال إن “الأرامل يمثّلن شريحة لا يستهان بها. وبعد حرب غزة ازداد ‏عددهن، فقررنا بدء المرحلة الثانية للمشروع، التي تتضمن تزويج أرامل الشهداء. درسنا الفكرة والآن ‏نسوّقها للحصول على الدعم المادي لإتمامها”.‏

ويقدم المشروع الدعم المادي إلى المتقدمين للزواج بأي أرملة. ويرتفع المبلغ المالي المُقدم إلى ثلاثة ‏أضعاف عند الاقتران بأرملة شهيد، ليصل إلى حدود 3 آلاف دولار نقداً، إضافة إلى تغطية تكاليف ‏حفل الزفاف‎.‎

وتمثّل أرملة الشهيد في غزة مطمعاً لأصحاب النفوس الضعيفة والعاطلين من العمل الذين لا مصدر ‏دخل ثابتاً لهم، فينصبون شباكهم حولها، طمعاً في الأموال التي تحصل عليها من مؤسسات إغاثية ‏وخيرية، وغالباً ما يتقدمون للزواج بالأرملة كزوجة ثانية أو ثالثة وربما رابعة، وكثيراً ما يؤول ‏الزواج بالأرملة إلى الطلاق، نتيجة الخلاف على الأموال التي يستولي عليه الزوج وينفق منها على ‏أسرته الأولى‎.‎

وشجعت الناشطة النسوية، مديرة جمعية “المرأة المبدعة” في غزة دنيا الأمل إسماعيل، زواج ‏الأرامل، وخصوصاً إذا “كنّ في مقتبل العمر، فلديهن حاجات نفسية وجسدية يسعين إلى إشباعها وفق ‏زواج يكفله الشرع والقانون”. إلا أنها تعارض تزويج الأرامل من خلال مشاريع تشجيعية تحفّز ‏الشباب على الاقتران بالأرامل بواسطة المساعدات المالية، متهمةً المؤسسات التي تقف وراء هذه ‏المشاريع بأنها “لا تستمع إلى احتياجات النساء، وتعتقد أنها وصية على المرأة، وتعطي نفسها الحق ‏في أن تفكر عنها، ولا تنظر إليها إلّا عورة وجسد يجب ستره بأي طريقة كانت”.‏

وقالت إسماعيل: “إذا كانت هذه المؤسسات معنية بالأرملة، فمن الأولى أن تدعم تعليمها أو عملها ‏ليصبح لها مصدر دخل تنفق منه على نفسها وأولادها. كثير من أرامل الشهداء تعرّضن لضغط ‏أهاليهن بسلبهن أولادهن طمعاً في المال الذي تقدمه هذه المؤسسات الخيرية التي تكفل أسر الشهداء، ‏وكأن المرأة سلعة في يد الأسرة أولاً، ثم يعمّم التوجه ليشمل المجتمع. وخطورة المسألة أن المرأة ‏تخضع لشروط المجتمع وثقافته تجاهها وهي ثقافة تنتقص من إنسانيتها”.‏

ومع أن غالبية الجمعيات التي تقف وراء هذه المشاريع مقربة من حركة “حماس”، فإن النائبة عن ‏‏الحركة في المجلس التشريعي، هدى نعيم، تنفي علاقة “حماس” بهذه المشاريع. وتقول “إذا ما ‏‏استطاعت هذه المشاريع توفير مبلغ للزواج فهذا بيت جديد بحاجة إلى تكاليف الحياة الثانية، لا تكاليف ‏‏الزواج فقط. وغير صحيح أن الحركة تدعم هذه المشاريع مادياً. قد تكون حماس مقرّبة من الجمعيات ‏‏الخيرية التي تنفذها لكنها لا تدعمها”. وأعربت عن عدم ارتياحها للتعامل مع هذه الشريحة بهذه ‏‏الطريقة. وأوضحت “هذه المشاريع تعرض الأرملة كسلعة وتخلق حالاً من الاتجاه السلبي لدخول ‏‏الأرامل بيوت الناس، حيث تتوجه المرأة بدلاً من الشفقة على الأرملة إلى اعتبارها خطراً يهدد ‏‏عائلتها. أشجع زواج الأرملة إن رغبت في ذلك وكانت هي صاحبة القرار لا نتيجة ضغط عائلي”.‏

ويرى أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية، الدكتور أيمن أبو نقيرة، أن “من المهم نشر ثقافة الارتباط ‏بالأرامل في المجتمع الفلسطيني، لإيجاد أرضية من الرأي العام تتقبل الأمر”. وقال إن “الزواج ‏بالأرامل ظاهرة إيجابية، بشرط إحسان اختيار الزوج وعدم الإكراه عليه، لأن للأرملة الحق في ‏الاختيار والموافقة، وخصوصاً في ما تعارف عليه مجتمعنا من تزويج الأرملة ذات الأبناء بأخ زوجها ‏الشهيد، فالإجبار مرفوض قطعاً لكلا الطرفين”. وأضاف إن “البدء بمثل هذه المشاريع لا بد أن يسبقه ‏ترويج لثقافة تعدد الزوجات إذا كانت الأرملة الزوجة الثانية، فمجتمعنا لا يتقبل تعدد الزوجات، وهناك ‏نقطة جوهرية في مشاريع تزويج الأرامل وهي دافع العريس للزواج بأرملة الشهيد؛ هل هو دافع مادي ‏للحصول على المساعدة في الزواج؟ أم ضغط الأهل؟ أم ناتج من قناعته بأن هذه الأرملة تصلح له ‏ويصلح لها لبناء حياة أسرية جديدة؟”.‏‎ ‎